أرشيفات التصنيف: الأدب

أرضية نظرية للصالون الأدبي سانتا كروز بأكادير


تجربة الصالون الأدبي تقدم إسهاماً نوعياً في الإمتداد الثقافي والإنساني للكائن الجنوبي، الذي آمن منذُ قرون أن الثقافة عمق إنساني و مدخل وحيد لإدراك الذات و الإنفتاح على الآخر، نحو مُثاقفة إيجابية. الصالون الأدبي سانتاكروز هو موقف جمالي يُحاول بمسؤولية و رغبة جادة وخلاقة في تصويب الرؤى الشبابية للإنخراط في الفعل الثقافي و الأدبي لترميم هذا الشرخ في المشهد الثقافي الوطني عموماً و المحلي خصوصاً.
الصالون هو مساحة مُشتركة و نوعية في بلورة أسئلة أدبية و فكرية و هوياتية عن الأنـا و الآخر، وفضاء يُموقع الثقافة في موقعها الإعتباري و التشيدي لإنسان يُؤمن بالتعدد والاختلاف و الحوار كأفق إنساني. تجربة الصالون هي سُؤال شبابي جنوبي لـ”نموذجية” المركز حول مدى إعتباره لأدب الهامش إستثنائيةً زمنيةً ووجودية تمارس التناقض مع قوة المركز. وتخلق وعياً بالإختلاف والتعدد واللامألوف واللاجاهز.
فعلنا الثقافي هو أدب شبابي يُمخض الأسئلة ويحتفي بالمواهب الشابة المُغيبة في رقع الضوء، تعيد انتمائها للهُنا و الآن. كتأمل إحتجاجي من موقع مُهمش يدشن أفاقاً تليقُ بتطلعات الكائن الجنوبي و موقعه في الصيرورة الثقافية الإنسانية.
هذه التجربة الشبابية ستحتفي ـــ كما احتفت ـــ بتجارب شبابية حاولت شعرنة اليومي، و تفكيك تفاصيلها اليومية في تأملات و أسئلة مسكونة بالألم حيناً و بالحبّ و السلام حيناً آخـر. الصالون الأدبي يُعمق إدراكه لفعل الكتابة و الثقافة من إمكانيات جد متواضعة تعتقد ــ عقيدةً ــ أن الكتابة و الأدب كفاح خلاق و جمالي لترميم هذا العالم الموبوء بالنمطي والرداءة و العنصريات و الرؤى الحدية للآخر وللعالم. هذه الإمكانيات المحتشمة تدافع عن الإستقلالية في الفعل و الحرية في الكتابة و دَمقرطة مواقع الضوء كشروط موضوعية حتمية لخلق إقلاع ثقافي و ولادة إنسان يؤمن بالثقافة و التعدد والإختلاف و التحرر.
موقعنا إذن في الخريطة الثقافية و الأدبية المحلية هو رفض الكليات وإنتاج تحرر فعلي من قطبية المرغوب والمؤطر والتاريخي الرسمي ومن كل ما هو مؤسساتي، ويتحدى أي إرادة في التحديد والنمذجة. هكذا يتقاطع في نطاق موقعنا البعد الأنطولوجي والفلسفي والأدبي والثقافي.
وفي هذا السياق إرتأينا الإنخراط كلية في هذه الهوية اللامتحددة والمنفتحة على تعدد لا نهائي للأشكال، وجدلية لا تتوقف عن تشكيل ملامح الوعي بالإختلاف، عبر التفاعل مع حركية الفعل الثقافي على مستوى مدينة أكادير بتداخل أسئلته وإشكالاته وطموحاته وكائنه وممكنه. من خلال برمجة سلسلة من اللقاءات الأدبية والثقافية تروم الخروج من محدودية المألوف والفعل العام، وتضخ دماء جديدة بالمشهد الثقافي وتنفتح بشكل لامشروط على النَفَس الإبداعي الشبابي، وخلق فضاءات لتلاقح التجارب الإبداعية ومواكبة الفعل الإبداعي الشبابي الرصين والمسؤول الذي يليق بحجم الطموحات والأسئلة للكائن الجنوبي.

نــــيــــلــــي شـيـركـوفــســكـــي

ولد الشاعر و الكاتب الأمريكي نيلي شيركوفسكي عام 1945 بمدينة سانتا مونيكا بكاليفورنيا و ترعرع بمدينة سان برناردينو قبل أن ينتقل الى مدينة سان فرانسيسكو سنة 1975 .خلال السبعينات عمل شيركوفسكي مستشارا سياسيا في منطقة ريفرسايد التي انتقل منها الى سان فرانسيسكو ليتولى منصب موظف في ادارة السناتور جورج موسكون. و في مدينة سان فرانسيسكو سيلتحق شيركوفسكي بالحركة الثقافية البوهيمية التي أحدثها شعراء ما بعد “البيت” خاصة بمنطقة نورث بيتش.

ألف شيركوفسكي العديد من الكتب منها السير الذاتية لكل من لورانس فيرلينغيتي وبوب كوفمان وتشارلز بوكوفسكي الذي التقى به أول مرة وعمره لا يتجاوز الخامسة عشر حين أخبر صديق مشترك بوكوفسكي بمدى اعجاب شيركوفسكي بعمله مما دفعه لزيارته . وشكل اللقاء الأول مناسبة سانحة قدم فيها شيركوفسكي مجموعة من قصائده ليطلع عليها بوكوفسكي. هذا بالاضافة الى اشراف شيركوفسكي على انتاج أول مهرجان للشعر بسان فرانسيسكو و ساعد على تأسيس تظاهرة شهر فنون المقهى وهو نشاط سنوي يحتفل بالثقافة في الفضاء العام بسان فرانسيسكو.

ومن أهم مؤلفات شيركوفسكي النقدية نجد كتابه المعنون ب”أبناء ويتمان الثائرين”(1988)، و هو عبارة عن مجموعة من المقالات تتناول بالتحليل اثني عشر شاعرا من أصدقائه : مايكل مكلور، جون وينرز، جيمس بروتون، فيليب لمانتيا، بوب كوفمان، ألن غينسبرغ، وليام ايفرسون، غريغوري كورسو، هارولد نورس، جاك ميشلين، لورنس فيرلينغيتي و شارلزبوكوفسكي . و يجمع هذا الكتاب بين أنواع أدبية عديدة منها السيرة الذاتية والقصص الشخصية و النقد الأدبي.

هذا وقد تقلد شيركوفسكي منصب كاتب في إقامة بكلية نيوكاليج بكاليفورنيا في سان فرانسيسكو حيث درس الأدب والفلسفة هناك الى حدود عام 2008. و من أشهر مؤلفاته الشعرية نذكر “دليل حب”، “لا تتحرك” ،”تسمية اللامسمى” “حيوان” ، ” مرثية لبوب كوفمان” و”اتكاء على الزمن” التي توجت بجائزة “بين” أوكلاند السنوية / و جائزة جوزفين مايلز الأدبية عام 2005.

يقول الناقد جيرالد نيقوسيا عن شعر شيركوفسكي: ” أن ما يميز شعر شيركوفسكي في النهاية و يجعله فريدا من نوعه هو غنائيته التي لاحدود لها، و هي موهبة غنائية سهلة و أعظم من أي شاعر آخر ينتمي لجيله”.

nullchekoooooooooo

قصيدة سجن
نيلي شيركوفسكي
ترجمة الحبيب الواعي

أمنحني قوة الرئيس لنكولن ومارتن لوثر كينغ
صوتين غنيا، نسرين ارتفعا
أبكي العيون الأمريكية
أصرخ من أجل الشعر العراقي
من أجل الفخر العراقي،
من أجل رغبة الشعب العراقي
في حياته، في تاريخه العميق
“عيون بسيطة” ترى كل شيء
أين ذهبت بلادنا أمريكا ؟
من البريء على أية حال؟
أريد أن أغطي الرئيس ببوذا
وأحرر حراس السجن
من حياتهم الفارغة و الغاضبة
وأزودهم باللغة
لأنهم جلبوا لنا
منظرا طبيعيا مخيفا
Neeli Cherkovski

من وصايا الشاعر لـــورنـــس فـــيـرلـيـنـغـيـتـــي

“If you’re too open-minded; your brains will fall out.”
Lawrence Ferlinghetti

yy

اقترن اسم لورنس فيلينغيتي بمكتبته الشهيرة سيتي لايتس بوكس في سان فرانسيسكو و التي تأسست سنة 1953 لتصبح أول مكتبة و دار نشر تتخصص في نشر الكتب الممنوعة ، بل أصبحت مركز ثقافيا كبيرا اقترن اسمه بجيل البيث، الجيل الذي غير مسار الشعر الأمريكي من الرومانسية و التجريدية، و جعله يتجه بشكل أقوى نحو البوهيمية كشكل من أشكال الرفض الواضح لسياسة القهر و السيطرة.

من وصايا فيرلينغيتي في كتابه الشعر: فن ثائر، و هو عبارة عن مجموعة من الملاحظات و الحكم و المواعظ حول الشعر و الغرض منه.

ما الحاجة إِلى شعراء في عصر كهذا؟
وفيم يجدي الشعر ؟
المطبعة جعلت الشِعر صامتا، إِذ افتقد فيها غناءه. فاجعله أنت يغني من جديد!
لماذا تعيش في الظِل؟ خذ مكانك على مركبة الشمس.
لا تدع أحدا يقل لك إِن الشعر لا قيمة له.
لا تدع أحدا يقل لك إن الشِعر للطير.
اضحك باستخفاف عندما تسمع من يقول إن الشعراء هامشيون، إرهابيون مفترضون يشكلون خطرا على بلادهم.
لا تدع أحدا يقل لك إِن الشعر فصام لا يشفى منه البعض أبدا.
لا تصدق بالأخص أن الشعر لا يصلح لأي شيء في العصور المظلمة.
لا تدع أحدا يقل لك إن الشعراء عناصر تشويش.
اضحك حد الاستهزاء مِنْ أولئك الذين يقولون لك إِن الضمان الاجتِماعي يموِل الشعر.
لا تصدقهم عندما يقولون لك إن الحركة الشعرية لا تساوي شيئا في سوق بورصة ثقافتنا، ثقافةِ الكازينو.
اهزأ بأولئك الذين يقولون لك إنك تعيش في أحلامك. احلم بواقعك. امض وعسكر على حافات الواقِع.
اخرج من خزانتك. إن الجو معتم في داخلها.
لا تدمر العالم إذا لم يكن لَديك شيء أفضل تبادله.
حِين ينزِل الشاعر سرواله، على “شيئه” الشعري أن يكون بديهِيا وأن يظهِر حالات انتصاب غنائية.
الطبقة الحاكمة تعلن عن الحرب، والطبقة الشعبية تذهب لتحارب. إن الحكومات تكذب. صوت الحكومات ليس هو صوت الشعب.
خذ الكلمة. تحرك. إِن الصمت متواطئ.
تحد الرأسمالية المندسة تحت قناعها الديموقراطي.
تحد الدوغمائياتِ السياسية كلها، وحتى الشعبوية الراديكالية والهوليغانيزم الاشتراكي.
تأملِ الصوفية، خصوصا انتشاءها التانترا حيث الشعر يهدِي مِن اللسان إِلى القلب وصولا إِلى الروح.
بدلا من أن ترغب في الهروب من الواقع، الق بنفسك في لحم العالم.

شيئا فشيئا ستتحول سيتي لايتس إلى أول مكتبة ورقية في الغرب الأمريكي و ستمتد شهرتها الى بقاع العالم بسبب المحاكمة التي تعرض لها فرلينغيتي ابان نشره لقصيدة الن غينسبرغ ‘عواء’، و كانت التهمة هي ‘نشر الفاحشة’.

derby-620x348

لباس داخلي Underwear
قصيدة لورنس فيرلينغيتي
ترجمة الحبيب الواعي

لم أنم ليلة البارحة بما فيه الكفاية
قضيت الليلة أفكر في اللباس الداخلي
هل توقفت يوما كي تفكر
في اللباس الداخلي على مستوى التجريد؟
عندما تعمق التفكير فيه
تبرز مشاكل عويصة
اللباس الداخلي شيء
يجب أن نتناوله بالنقاش
كل شخص
يلبس نوعا من اللباس الداخلي
!البابا يلبس لباسا داخليا، أتمنى ذلك
حاكم لويزيانا يلبس
لباس داخليا
رأيته في التلفاز
ربما كان يلبس لباسا داخليا ضيقا
كان يتلوى كثيرا
حقا اللباس الداخلي يمكن أن يورط صاحبه في مأزق
ترى إعلانات اللباس الداخلي
للنساء و الرجال
متشابهة جدا لكنها مختلفة إلى حد كبير
اللباس الداخلي للنساء يمسك الأشياء إلى الأعلى
اللباس الداخلي للرجال يمسك الأشياء إلى الأسفل
اللباس الداخلي شي واحد
يشترك فيه الرجال و النساء
اللباس الداخلي هو الشيء الوحيد بيننا
رأيت تلك الصور ذات الألوان الثلاثة
بتفرعاتها المقيدة
كي تعرض مناطق ذات قوة زائدة
و امتدادات في ثلاث اتجاهات
تعِد بحرية التحرك
لا تنخدع
الأمر كله مبني على نظام مكون من حزبين
و الذي لا يسمح بما يكفي من حرية الاختيار
لأن الأشياء تسير وفق ذاك النظام
أمريكا في لباسها الداخلي
تصارع من خلال الليل
اللباس الداخلي يسيطر على كل شيء في النهاية
خذ مثلا المشدات
إنها حقا أشكال فاشية
لحكومات سرية
تجعل الناس يصدقون كل شيء
سوى الحقيقة
يخبرونك بما يمكن أن تفعله وما لا يمكن أن تفعله
هل حاولت يوما أن تنسل من الحزام
ربما حركة سلمية
هي الحل
هل كان غاندي يلبس حزاما؟
هل كانت السيدة ماكبيث تلبس حزاما؟
ألذاك السبب أزهق ماكبيث روح النوم؟
وتلك البقعة التي كانت دائما تفركها السيدة ماكبيث
هل كانت فعلا في لباسها الداخلي
يبدو أن السيدات الانجلوساكسونيات المعاصرات
لديهن شعور زائد بعقدة الذنب
تراهن دائما يغسلن
إرحلي أيتها البقعة اللعينة!
لباس داخلي ذو بقع يثير الشكوك
لباس داخلي ذو انتفاخ يفضح
لباس داخلي فوق حبل الغسيل علم الحرية العظيم
شخص ما فر من لباسه الداخلي
ربما هو عريان في مكان ما
النجدة!
ولكن لا تقلق
ما يزال الكل معلقا في اللباس الداخلي
لن تكون هناك ثورة حقيقية
و الشعر ما يزال اللباس الداخلي للروح
و اللباس الداخلي ما يزال يحجب
الكثير من العيوب
بالمعنى الجيولوجي
أحجار رسوبية غريبة و شقوق مبهمة
لو كنت أنت فسأدخر
زوجين من اللباس الداخلي الشتوي من الحجم الزائد
لا تخرج عريانا في ذاك الليل الجميل
خاصة في هذه الأثناء
حافظ على هدوئك و دفئك و جفافك
لا فائدة من أن نستفز أنفسنا قبل الأوان
لا داعي لذلك
تقدم إلى الإمام بكرامة
ويدك في صدريتك
لا تكن انفعاليا
الموت لن يسيطر علينا
أمامنا ما يكفي من الوقت عزيزي
ألسنا شبابا و ميسورين؟
لا تصرخ !

اختتام صالون سانتا كروز الأدبي في نسخته الرابعة

image

بعد الانفتاح على القصة القصيرة عبر الاحتفاء بتجربة القاصة المتألقة لطيفة باقا، يعود صالون سانتاكروز لينوع أسئلة الهامش، من خلال الاحتفاء بالسؤال الشعري الأمازيغي، كسؤال هوياتي آتٍ من عمق الذات المغربية وذاكرتها.
لا يمكن الحديث عن هوية الجنوب بعيداً عن حفدة ماسينيسا، ولا يمكن الحفر في الأركيولوجية الشعرية المغربية بمنأى عن العمق الشعري الأمازيغي. من هذا المنطلق إنطلقت سانتاكروز في استضافتها القصيدة الأمازيغية الحديثة التي لا تبتعد عن شعرية محمد واكرار وأسئلته وهواجسه. هذه الأيقونة الشعرية التي تغرف وجودها الشعري من هامشٍ لا تضنيه العتمة بل يُدشن عوالمه الشعرية من العابر، من اللامفكر فيه، من بلاغة الآن. محمد واكرار عضو اتحاد كتاب المغرب، وعضو النقابة المغربية للمسرح. صاحب دواوين لها موقعها في الخريطة الشعرية الحداثية الأمازيغية :
(tinitin 2004/ Tinu 2010 / Afnuz ns gt iman d tanga 2013). رسخ من خلالها استثائيته الشعرية. هذه الأركانة الشعرية شارك في ترجمة الميثاق العالمي لحقوق الإنسان إلى الأمازيغية، وترجم أعمال مسرحية تاريخية إلى اللسان الأمازيغي كمسرحية: في انتظار غودو لصامويل بيكيت، 1989؛ ومسرحية أيام العز ليوسف فاضل، 2001.
افتتحت أجواء صالون سانتاكروز المنظم في معرض اللوحات لو سُو سُول (le sou sol) مساء يوم السبت 11 أبريل. بلحظة إنسانية ترحماً على أرواح فاجعة طانطان. ثم عرضُ فيديو يحمل شهادات الأصدقاء المقربين من محمد واكرار و الطلبة والأساتذة الذين اشتغلوا على منجزه الشعري من قبيل الأستاذ و المخرج المسرحي عبد القادر أعبابو و الأستاذ المترجم وصديق الشاعر حسن أوملود ولحسن الناشف و الأستاذ محند كديرة و الأستاذ محمد تايشينت و الأستاذ المترجم مبارك المغفور و أستاذة الموسيقى والشاعرة أمينة إقيس والأستاذ القاص أحمد بوزيد و المترجم مصطفى أخولو. فيديو من تصميم أعضاء صالون سانتاكروز. ثم عُرضت وصلة موسيقية من أداء المطربة تينوا توفتري وفرقة الأستاذ والمبدع حميد المسوكي. شهادات حاولت مقاربة قوة القصيدة الواكرارية. هذا الشاعر الذي اقترب بذكاء من مرجعيات متعددة من فلسفة وأنثروبولوجيا و حساسيات نقدية عالمية وأيقونات شعرية خالدة وديانات شرقية وتجارب صوفية … جعلت قصيدته مشحونة برؤية حداثية متميزة.
بعد دردشة حميمية مع الشاعر محمد واكرار التي سيرها الأستاذ أحمد بوزيد، والاستماع لقصائده المغناة من طرف كبار الأغنية الأمازيغية كعلي شوهاد و المرحوم عموري مبارك. انتقلت أجواء الصالون إلى لحظات الشعر مع شعراء أتونا من فاس و البيضاء و اليوسفية وايطاليا. قراءات شعرية فجرت الدهشة و خلقت انزياحات جمالية استثنائية مع الشاعر العميق محمد عُريج و الأمازيغية المتألقة سناء زهيد و الفائز مؤخرا بجائزة اتحاد كتاب المغرب صنف الشعر عمر الأزمي و الشاعرة و الموسيقية أمينة إقيس و الرائع زكرياء زاير و الجنوبي المتميز هشام لخضير و البهي خالد البيهي و الزجالة والقاصة إلهام زنيد و ذات الحضور الجذاب خديجة مفيد والمترجم الصديق مصطفى حومير و الجميل بلغة مولير أسمر محسن.
القراءات جسدت روعة الاختلاف اللغوي.جمعت لغة مولير و لغة ماسينيسا و لغة درويش ولغة آرنست هامنغواي إلى لحظة سانتاكروزية جذابة وأنيقة بروعة الحضور. الحضور الوازن الذي تفاعل بشكل جد حميمي و تاريخي مع المُطربة لمياء التي أدت أغنية خالدة لفيروز ــ سألوني الناس ـــ لمياء الصوت الإستعاري الرائع لأول مرة تغني أمام الحضور، وتحقق حلمها مع صالون ساناكروز.
وفاجأ أعضاء الصالون الصديق و الشاعر حكم حمدان بإحتفاء له تقديرا لمجهوداته العظيمة في النهوض بالفعل الإبداعي الجنوبي. وعربونا عن محبة و إحترام لهذا الشاعر الذي أصدر ديوانه الثاني ـــ نواتات عاشقة ـــ الذي وُقع في فعاليات الصالون. وتفاعلا مع لحظة شكر الشاعر حمدان أدى الأستاذ الموسيقي حميد المسوكي قصيدة لحمدان من تلحينه :
(على حدِّ عِلمي، رُؤانا بعيده
سَبَتْكِ الحياةُ، سَبَتْني القصيده
وبيني ، وبينكِ ألفُ اختلافٍ
يُهدِّدُ قصةَ حبٍّ جديده
وَتَهمسُ لي :ضيَّعَتْكَ القوافي ،
و أهمسُ : بل ، أصبحتْ لي عقيده)
وقدم أعضاء الصالون للشاعر حكم حمدان كاريكاتور من إبداع المبدع توفيق الوطني، عربون حبّ و إحترام وتقدير.
وفي الأخير تشرف أعضاء الصالون بإهداء الشاعر المُحتفى به محمد واكرار هدية تحمل إسمه و إسم الصالون الأدبي سانتاكروز.

بلاغ: انسحاب من اتحاد كتاب المغرب

أصبح اتحاد كتاب المغرب كمثل سفينة بدون شراع، وربما أن من يقودونها لا يعرفون أنَّ البحر لا يستقر على حال، وأن الأنواء قد تطوح بهذا الخشب القديم المهترِيء، الذي ما زالوا يعتبرونه صالحا للإبحار.

إيمانا بالدور التاريخي الذي تنهض به مجموعة من مكونات الحركة الثقافية والسياسية التقدمية في المغرب، بحيث كانت دوما في طليعة النضال من أجل محاربة الفساد والاستبداد، وإرساء ثقافة المحاسبة، سواء في الدولة أو المجتمع المدني، ولوضع حدّ لتمييع المشهد الثقافي؛ يرى بعض الكتاب المغاربة أن ما بات عليهم اليوم وضع منظمة ثقافية عتيدة هي “اتحاد كتاب المغرب”، من ارتهان بين يدي قلّة لا تمثل، في السياق الراهن، رأي أغلبيةالمبدعين المغاربة،مما نتج عنه تحويل لدور المنظمة الطبيعي، وعبث برصيدها التاريخي، لأجل تحقيق مكاسب شخصية ضيقة، مع مراكمة الأخطاء التسييرية والطيش، غير المسبوق، في إبداء المواقف الفاقدة للعمق وللصدى والشرعية القاعدية، كما تعتقد أن بقاءها في الاتحاد في وضعه الحالي، يعتبر تزكية منا لهذا الزّوغ، وقبولا منّها له، لهذا أعلنت انسحابها من “اتحاد كتاب المغرب”، في الوقت الراهن، وإلى أن تتوفر شروط إحداث التغيير المطلوب، وهو انسحاب لا يعني بأي حال من الأحوال استقالة من الفعل الثقافي، إنما هو سعي نحو خلق أفق ثقافي وفكري أرحب.

التوقيعات :
عبد الفتاح الحجُمري
شعيب حليفي
شرف الدين ماجدولين
محمود عبد الغني
نورالدين صدوق
صلاح بوسريف
محمد بودويك
محمد بوخزار
خالد بلقاسم
عبد الدين حمروش
مراد القادري
عبد اللطيف البازي
عبد اللطيف محفوظ
إكرام عبدي
شفيق الزكاري

أكادير: الجلسة الأدبية الثانية للصالون الأدبي “سانتاكروز”

santa cruz

نظم الصالون الأدبي سانتاكروز جلسة أدبية ثانية إحتفاء بالتجربة القصصية للمبدعة لطيفة باقا بمدينة أكادير، وذلك ترسيخاً لرهان صالون سانتاكروز في خلق إسهام نوعي في الإمتداد الثقافي والإنساني للكائن الجنوبي، الذي آمن منذُ قرون أن الثقافة عمق إنساني و مدخل وحيد لإدراك الذات و الانفتاح على الآخر، نحو مُثاقفة إيجابية.

الصالون الأدبي سانتاكروز هو موقف جمالي يُحاول بمسؤولية و رغبة جادة وخلاقة في تصويب الرؤى الشبابية للإنخراط في الفعل الثقافي والأدبي لترميم هذا الشرخ في المشهد الثقافي الوطني عموماً و المحلي خصوصاً.

وهو مساحة مُشتركة و نوعية في بلورة أسئلة أدبية و فكرية و هوياتية عن الأنـا و الآخر، وفضاء يُموقع الثقافة في موقعها الإعتباري و التشيدي لإنسان يُؤمن بالتعدد والاختلاف و الحوار كأفق إنساني. هذا النَفس الثقافي الجديد ــ سانتاكروز ــ هو سُؤال شبابي جنوبي لـ”نموذجية” المركز حول مدى إعتباره لأدب الهامش إستثنائيةً زمنيةً ووجودية تمارس التناقض مع قوة المركز. وتخلق وعياً بالإختلاف والتعدد واللامألوف واللاجاهز.

هذا الموقع الإحتجاجي ــ الهامش ــ يجعلنا نحتفي بتجارب أدبية تمخضت أسئلتها وهويتها النصية من داخل هذه الهوية اللامتحددة. لطيفة باقا القاصة المغربية الحاصلة على جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب صنف القصة سنة 1992. يُحتفى بمنجزها الأخير ” غرفة فيرجينيا ووالف ” في النسخة الثانية من صالون سانتاكروز. هذه القاصة التي اختارت الهامش رؤيةً للعالم وأفقاً خصباً للكتابة يجعل محكيها يُحاول ــ وينجحُ ــ في أن يكون كل الأصوات والحيوات، ويتقن التموقع الإبستيمي في منطقة محايدة لتشكل فعلها المقاوم الإحتجاجي، بين الخطابات النِسائية المحمومة المعبئة جيوبها بالحجارة من جهة وبين البُنى المجتمعاتية الذكورية الكليانية التي لا تعترفُ بالجرح النسائي خارج حدود جسدها من جهة أخرى.

منجز القاصة يؤكد في كل ملفوظه النصيّ إنتماءها للهامش الخلاقّ دائماً عبر منحها صوتاً قلقاُ للكائنات الهامشية التي لم تحظى بحظوة الضوء، وهذا من خلال ــ مثلاً ــ توظيفها للدارجة المغربية كوعي لساني يدشن مستوىً آخر من الإستعاري الحياتي.

كتابة باقا لم تتورط في السموق الرمزي الفج في الحديث عن قلق الهامش، ولم تعبئ لامقول النص بهواجس هذا المنفلت الهوياتي ــ الهامش ــ بل أعلنتها بكل جرأة عبر اختراقها للخرائط السرية للكائنات والأمكنة والحيوات الهامشية.

هذا الإشتغال الأدبي يتقاطع مع رؤية الصالون الشبابي سانتاكروز وجعلنا نؤمن بقوة هذا الصوت النسائي القصصي، فاحتفى بها في لقاء أدبي خلق مساحة لأصوات شبابية صاعدة على مستوى الشعر و القصة و كذا الموسيقى. وسجل الصالون نجاحا إستثنائياً بحضورٍ وازن من طلبة ومبدعين و شعراء شاركوا في مسابقة أمير الشعراء ومثلوا القصيدة المغربية، و أساتذة وباحثين وأكاديميين ومهتمين بالحقل الثقافي المحلي والوطني.

النشاط وازن بين الأدبي و الفكري حيث بُرمج نقاش موازٍ حول الكتابة النسائية مع دردشة مع ضيفة الصالون لطيفة باقا، وتجدر الإشارة أن الصالون سانتاكروز خلق مُسحة نوعية عبر اشتراطه الدخول بكتاب يُتبرع به لفائدة الصالون على أساس التبرع به مستقبلاً لجهة معنية.

الصالون سانتاكروز نجح في دمج المواهب الشابة في عرس ثقافي ناجح بكل المقاييس ويظفر بموقع صاعد على مستوى الخريطة الثقافية الجنوبية.

حركة 100 ألف شاعر من أجل التغيير

من تكون حركة 100 ألف شاعر من أجل التغيير؟
for change
100 ألف شاعر من أجل التغيير تظاهرة عالمية تركز على جميع أنواع الفنون و الإبداع , خاصة الشعر والموسيقى و المسرح والتصوير. وقد تأسست هذه التظاهرة عام 2011 على يد الشاعر الأمريكي مايكل روتنبرغ ومساعدته تيري كاريون بمدينة سانتا روزا بولاية كاليفورنيا. وتركز هذه التظاهرة بالأساس على تنظيم نشاط ثقافي في جميع أنحاء العالم كل شهر شتنبر. يتطوع منظمي هذا النشاط الثقافي لاستضافة هذا الحدث في مدنهم أو في المدارس و المقاهي في نفس اليوم وذلك بدعوة شعراء كبار أو شباب ، معروفين أومجهولين يجمعهم الحب والمرح والحزن وحافز التغيير. يمكن لمنسق التظاهرة أن ينظم ملتقى ضخماً ،أو يجتمع بصديقين فقط لقراءة نصوص وفتح باب النقاش و تبادل الأراء و الأفكار. وقد عبرت جامعة ستانفورد عن اهتمامها بهذا النشاط وذلك باقتراحها حفظ جميع الوثائق والتسجيلات السمعية والبصرية لهذا النشاط ونشرها على موقعها على شبكة الإنترنت.

في السنة الماضية تم تنظيم 700 نشاط في 550 مدينة في 95 بلدا في نفس اليوم ووصفت التظاهرة بأنها أكبر حدث في تاريخ الشعر و من المنتظر أن يتم تنظيم 500 نشاط في 100بلد هذه السنة. ويركز “التغيير” الذي تدعو إليه حركة ” 100 ألف شاعر من أجل التغيير” على فهم ايجابي للتغيير الاجتماعي على نطاق واسع و يتم تحديد موضوع التظاهرة بناء على الانشغالات والتطلعات الراهنة.

هذا، و يعمل جميع منسقي التظاهرة على المستوى العالمي في اتصال وتواصل مستمر وذلك باقتراح أفكار و طرق تساعد على تنظيم الأنشطة في مدنهم ونشر خبر تنظيم النشاط على نطاق واسع حتى تعم الفائدة. و يتخذ التنسيق بين منظمي النشاط بعدا كونيا حيث يتم تبادل الخبرات و التجارب فيما يتعلق بالجانب الفني فيما يتعلق بإعداد الملصقات وكتابة البيانات و استدعاء المشاركين والمشاركات وتوعية المواطنين بأهمية تشجيع مثل هذه الأنشطة وذلك عبر موقع تظاهرة مائة ألف شاعر من أجل التغيير و عبر صفحتها على الفايسبوك حيث يمكن للمنظمين أن يتصلوا مباشرة بمؤسس التظاهرة مايكل روثبرغ في أي وقت شاءوا. كما يتم كذلك ربط اتصال مباشر بقاعدة البيانات التي تحفظ تسجيلات النشاط من صور و فيديوهات و ملصقات على الانترنيت.

من يكون مايكل روثنبرغ ؟
rothenberg

مايكل روتنبرغ Michael Rothenberg هو شاعر، وكاتب أغانٍ، ورئيس تحرير مجلة بيغ بريدج وناشرها على الإنترنت، والشريك المؤسس لحركة الشعر العالمي المعروفة بـ “100 ألف شاعر من أجل التغيير”. نشرت قصائده على نطاق واسع في مجلات أدبية عديدة من بينها: اكسكويزيت كوربس، مجلة كولدن هاندكفس، جاكيت، مجلة براغ الأدبية,، تراي سايكلو وزيزيفا. له دواوين شعرية عديدة من بينها “الرجل / المرأة” الذي ألفه بتعاون مع جوان كايغر (منشورات فش درم)،” رؤية متأنية” (لا ألاميدا/ منشورات جامعة نيو مكسيكو)، “اِخْتر” (منشورات بيغ بريدج)، “شبابي بصفته قطارا” (منشورات فوت هيلز)، “حبس لأجل غير مسمى: قصة كلب” (مطبعة اكستسس، 2013) والذي سيصدر في طبعة عربية إنجليزية تنشرها الكتب خان بالقاهرة. ويتضمن عمل مايكل كمحرر قام بجمع ومراجعة قصائد مختارة للشاعر الأمريكي ألن فيليب، جوان كايغر، إد دورن (كتب بنغوين)، وقصائد مختارة من أعمال ألن فيليب (مطبعة جامعة ويسليان).

كتب الناقد الأمريكي دايل سميث عن تجربة مايكل روتنبرغ الشعرية قائلا: “لقد ساهم مايكل روتنبرغ في صياغة مشهد الشعر الأميركي باعتباره محررا ومدافعا عن التجديد في الشعر الأمريكي. وقد تمكن القاريء الأمريكي المعاصر من خلال علاقات روتنبرغ الوطيدة مع دار نشر(بنغوين) من الاطلاع على مجلدات مختارة من الشعر الأمريكي الحديث نشرت خلال العقد الماضي، لكتاب أمريكيين لعبوا دورا حاسما في صوغ مفهوم جديد للشعرية الأمريكية خلال منتصف القرن الماضي، ومن بين هؤلاء الشعراء نجد ألن فيليب، جوان كايغر، ميلتزر ديفيد، وادوارد دورن. هذا بالإضافة الى جهود روتنبرغ مع مطبعة جامعة ويسليان التي أسفرت عن نشر أعمال شعرية رائعة وممتعة لألن فيليب، محققا بذلك رقما قياسيا في الإبداع الشعري والأداء البصري والالتزام الثقافي، وكل ذلك في مجلد ضخم وممتع يجمع قصائد شاعر عظيم.